الشيخ علي المشكيني
430
رسائل قرآنى
آيات إرضاع الولد : قال تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإنْ أرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصيرٌ « 1 » . يُرْضِعْنَ إمّا إخبار أريد به الوجوب ، أي لابدّ أن يقع الإرضاع منهنّ ، أو إنشاء أريد به الاستحباب أو الوجوب ، أو إخبار عن حكم وضعيّ ، والمعنى : أنّ الإرضاع حقّ لهنّ أوّلًا وبالذات ، ففي الآية الشريفة احتمالات ثلاثة . ثمّ إنّه لو دلّت الآية على وجوب الإرضاع ، فلابدّ أن يحمل على صورة عدم إمكان إرضاع غير الوالدة كانحصار المرضعة فيها ، أو عدم قبول الطفل لبن غيرها أو نحو ذلك . وقوله : أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ إشارة إلى اختلاف مقتضى طبع الإنسان مع غيره من الحيوان في مدّة الرِّضاع الذي به قوام الجسم ورشده ، وأنّ تمامها فيه حولان كاملان ، إلى أن قال تعالى : فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أي أراد الوالدان فطام الولد قبل الحولين مع تراضيهما ومشاورتهما في صلاح ذلك جاز . وقال تعالى : لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ . لَا تُضَارَّ إمّا بصيغة الفاعل ، أي يحرم على الوالدة الإضرار بولدها بالامتناع عن إرضاعه ونحوه ، وإمّا بصيغة المفعول ، أي لا يجوز الإضرار بالوالدة بأخذ الولد منها أو بمنع حقّها واجرتها ، وكذا قوله : وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ وهو الأب ، فليس له الإضرار بالولد ، وليس لغيره الإضرار به بأخذ ولده أو ظلمه في الأجرة . ويمكن أن يكون الباء في المقامين للسببيّة ، والمعنى : لا تضارّ والدة ولا مولود له بسبب الولد بأن يظلم أحدهما الآخر بالإيذاء ومنع الحقّ بسبب وجود الولد .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .